يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

180

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا الإقامة على دينكم فوادعوا الرجل . ولما رآهم أسقف نجران قال : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فصالحوا على أن يؤدوا كل عام ألفي حلة ، ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية « 1 » ، هذه حكاية الكشاف . وحكى في التقرير أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صالحهم على مائتي أوقية من الفضة ، وعشرين أوقية من الذهب « 2 » ، ومائتي حلة ، كل حلة ثوبان ، قيمة كل ثوب عشرون درهما ، وعارية ثلاثين فرسا ، وثلاثين درعا ، وثلاثين بعيرا ، إلى والي اليمن ، ونزل « 3 » الرسل إلى اليمن عشرين يوما . قال : ولما ضعفوا صالحهم الهادي عليه السّلام على التسع فيما على المسلمين فيه العشر ، ونصف التسع فيما على المسلمين فيه نصف العشر . وهو يؤخذ أحكام : منها : من جادل وأنكر شيئا من الشريعة جازت مباهلته ، والمباهلة : الملاعنة ، وهذا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأما لغيره من الأئمة فهل يجوز اقتداء بما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو يكون ذلك خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنهم لو باهلوا هلكوا ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال ( والذي نفس محمد بيده إن الهلاك قد تدلى على آل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ،

--> ( 1 ) قوله : ( عادية ) العرب تنسب كل شيء قديم إلى عاد ، فيقولون : عادي . شمس العلوم . ( 2 ) المراد بالأوقية هاهنا هي الأوقية الإسلامية ، وهي أربعون قفلة إسلامية ، وأوقية الذهب اثنان وأربعون مثقالا . تعليق لمع . ( 3 ) أي : إضافتهم ، تزويدهم إن سافروا ، وإطعامهم إن أقاموا .